السرخسي

153

المبسوط

اسقاطه الا بمثله وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز اسقاط ذلك الواجب عند اختلاف الآثار بل يؤخذ بحديث عمرو بن حزم رضي الله عنه ويحمل حديث ابن عمر رضي الله عنهما على الزيادة الكبيرة حتى يبلغ مائتين وبه نقول إن في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وحديث ابن المبارك رحمه الله تعالى محمول على ما إذا كانت مائة وعشرين من الإبل بين ثلاثة نفر لأحدهم خمس وثلاثون وللآخر أربعون وللآخر خمس وأربعون فإذا زادت لصحاب الخمس وثلاثين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهذا التأويل وإن كان فيه بعض بعد فالقول به أولى مما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى فإنه أوجب ثلاث بنات لبون وهو مخالف للآثار المشهورة وإن كان لم يجعل لهذه الواحدة حظا من الواجب كما هو مذهبه فهو مخالف لأصول الزكوات فان ما لاحظ له من الواجب لا يتغير به الواجب كما في الحمولة والعلوفة وحقيقة الكلام في المسألة وهو أن بالاجماع يدار الحكم على الخمسينات والأربعينات ولكن اختلفنا في أن أي الإدارتين أولى ففي حديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أدار على الخمسينات وفيها الحقة ولكن بشرط عود ما دونها وفى حديث ابن عمر رضي الله عنهما على الأربعينات والخمسينات فنقول الاخذ بما كان في حديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أولى فان مبنى أصول الزكاة على أن عند كثرة المال يستقر النصاب على شئ واحد معلوم كما في نصاب البقر فإنه يستقر على شئ واحد وهو المسنة في الأربعين ولكن بشرط عود ما دونها وهو التبيع فكذلك زكاة الإبل ولهذا لم تعد الجذعة لان الإدارة على الخمسينات ولا يوجد فيها نصاب الجذعة فأما ما دون الجذعة فيوجد نصابها في الخمسينات فتعود لهذا ولسنا نسلم احتمال الزيادة الواجب من الجنس فان حكم الزيادة كالمقطوع عن مائة وعشرين لايفاء الحقتين فيها كما ثبت باتفاق الآثار فلم يكن محتملا للإيجاب من جنسه فلهذا صرنا إلى ايجاب الغنم فيها كما في الابتداء حتى أنه لما أمكن البناء مع ابقاء الحقتين بعد مائة وخمس وأربعين بنينا فنقلنا من بنت المخاض إلى الحقة إذا بلغت مائة وخمسين فإنها ثلاث مرات خمسون فيؤخذ من كل خمسين حقة وإن كان السائمة بين رجلين لم يجب على كل واحد منهما في نصيبه من الزكاة الا مثل ما يجب عليه في حال انفراده حتى أن النصاب الواحد وهو خمس من الإبل إذا كان مشتركا بين اثنين لا تجب فيها الزكاة عندنا . وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان كل واحد